أحمد الشرفي القاسمي
285
عدة الأكياس في شرح معاني الأساس
قال في البرهان : المبعوث عليهم في المرّة الأولى جالوت ، وقيل بخت نصر ، وفي المرة الثانية بخت نصر . وفي الكشاف قال أولاهما قتل زكريا عليه السلام وحبس إرميا حين أنذرهم سخط اللّه . والآخرة : قتل يحيى بن زكريا وقصد قتل عيسى ابن مريم عليه السلام والعباد الذين ذكرهم اللّه في الآية : سنحاريب وجنوده ، وقيل بخت نصر . وعن ابن عباس جالوت قتلوا علماءهم وأحرقوا التوراة وخرّبوا المسجد وسبوا منهم سبعين ألفا . قال فإن قلت : كيف جاز أن يبعث اللّه الكفرة على أولئك ويسلطهم عليهم ؟ قلت : معناه خلّينا بينهم وبين ما فعلوا ولم نمنعهم كقوله تعالى وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 1 » . قلت : وهو الحق ومثله ذكر الهادي عليه السلام في تفسير قوله تعالى أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّياطِينَ عَلَى الْكافِرِينَ . . . الآية « 2 » . « وإن كان » المجنيّ عليه « غير مكلّف » كالصّبيان والمجانين وسائر الحيوانات مع كون الجاني متعدّيا ولم يتب « فلمصلحة » أي فلا بدّ من مصلحة للمجني عليه « يعلمها اللّه تعالى له » أي لغير المكلف كما مرّ ذكره في الألم الحاصل من اللّه تعالى على غير المكلّف ، وإنما كان كذلك « للتخلية » من اللّه سبحانه بين الجاني والمجني عليه وهي حسنة من اللّه سبحانه ، وإن كان الفعل من جهة الجاني قبيحا . « ولعدم أعواض الجاني كما مرّ » من أنّ ذا الكبير لا عوض له لمنافاته
--> ( 1 ) الأنعام ( 129 ) . ( 2 ) مريم ( 83 ) .